الفيض الكاشاني
108
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
بالتغير والسنوح مع تقدسه سبحانه ، وتنزهه عن ذلك كما مر بيانه في كلمة الجمع بين التنزيه والتشبيه وقد ورد في الحديث القدسي ، ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت واكره مسائته ، مع أنه سبحانه قضى عليه الموت قضاء حتما كما قال عز وجل ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ وقال وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ قال بعض أهل المعرفة ومن هذه الحقيقة الإلهية التي كنى عنها بالتردد انبعث الترددات الكونية والتحير في النفوس ، وذلك انا قد نتردد في فعل امر ماهل نفعله أم لاو ما زلنا نتردد حتى يكون أحد الا مور المتردد فيها فذلك الامر الواقع هو الثابت في اللوح من تلك الأمور ، وذلك أن القلم الكاتب في اللوح القدري يكتب امرا ما في زمان الخاطر ثم يمحوه فيزول ذلك الخاطر لان من هذا اللوح إلى النفوس رقائق ممتدة إليها تحدث بحدوث الكتابة وتنقطع لمحوها فإذا صار الامر ممحوا كتب غيره فيمتده منه رقيقة إلى نفس هذا الشخص ، الذي كتب هذا من أجله فيخطر له خاطر نقيض الخاطر الأول ، وهكذا إلى أن أراد الحق اثباته فلم يمحه فيفعله الشخص أو يتركه حسب ما يثبت في اللوح فإذا فعله أو تركه وانقضى ، محاه الحق من كونه محكوما بفعله ، وأثبت صورة عمل قبيح أو حسن على قدر ما يكون ثم إن القلم يكتب أمرا اخر أو هكذا إلى غير النهاية والموكل بالمحو ملك كريم ، والاملاء عليه من الصفة الإلهية ولو لم يكن